فِي رَحْلَتِنَا نَحْوَ إِعَادَةِ تَشْغِيلِ الذَّاتِ وَتَحْقِيقِ الإِنْجَازَاتِ، لا بُدَّ مِنْ مُواجَهَةِ مَسْأَلَةِ الكَسَلِ، تِلْكَ الظَّاهِرَةُ الَّتِي تُعْتَبَرُ مِنْ أَبْرَزِ تَحَدِّيَاتِ العَصْرِ الحَدِيثِ. فَهُوَ يُثْقِلُ الرُّوحَ وَيُعِيقُ التَّفاعُلَ مَعَ كُلِّ ما هُوَ جَدِيدٌ وَمُفِيدٌ، مُحَوِّلاً حَيَاةَ الفَرْدِ إِلى حَلْقَةٍ مُفْرَغَةٍ مِنَ الخُمُولِ وَعَدَمِ الإِنْتَاجِيَّةِ.
جدول المحتويات
تَعْرِيفاتٌ لا بُدَّ مِنْهَا
عِنْدَ التَّعَمُّقِ فِي هَذِهِ الرَّحْلَةِ هُناكَ نُقَطٌ وَمَفاهِيمُ أَسَاسِيَّةٌ لا بُدَّ مِنَ الإِضَاءَةِ عَلَيْهَا لِنَتَأَكَّدَ أَنَّنَا عَلى صَفْحَةٍ واحِدَةٍ.
ما هُوَ الكَسَلُ؟
الكَسَلُ لَيْسَ مُجَرَّدَ تَقْصِيرٍ، بَلْ هُوَ حَالَةٌ مُعَقَّدَةٌ ناتِجَةٌ عَنْ تَفاعُلٍ بَيْنَ دَوافِعَ خَارِجِيَّةٍ وَضَعْفٍ ذاتِيٍّ. يُمْكِنُنَا تَمْيِيزُ نَوْعَيْنِ رَئِيسِيَّيْنِ:
- كَسَلٌ ناتِجٌ عَنْ نُقْصِ الدَّافِعِ: غِيابُ الرَّغْبَةِ فِي المَعْرِفَةِ أَوِ السَّعْيِ لِتَحْقِيقِ الأَهْدَافِ.
- كَسَلٌ ناتِجٌ عَنِ التَّرَدُّدِ: مَعْرِفَةُ الحُلُولِ وَالطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ، وَلكِنَّ التَّرَدُّدَ يُعِيقُ التَّنْفِذَ.
الإِنْتَاجِيَّةُ: نَقِيضُ الكَسَلِ
لِفَهْمِ الكَسَلِ بِشَكْلٍ أَفْضَلَ، دَعُونَا نُقَارِنَهُ بِنَقِيضِهِ: الإِنْتَاجِيَّةَ. وَلَيْسَ المَقْصُودُ هُنَا العَمَلَ المُضْنِي وَالسَّهَرَ المُتَواصِلَ، بَلْ هِيَ عَلاقَةٌ مُتَوازِنَةٌ بَيْنَ المَدْخَلاتِ وَالمُخْرَجاتِ، مُحَدَّدَةٌ بِمِعْيارَيْنِ أَسَاسِيَّيْنِ: الكَمُّ وَالكَيْفُ. أَيُّ خَلَلٍ فِي أَيٍّ مِنْهُمَا يُنَقِّصُ مِنْ قِيمَةِ الإِنْتَاجِيَّةِ.
الإِنْتَاجِيَّةُ تُعَدُّ نُقْطَةَ وَسَطٍ بَيْنَ انْكِمَاشِ الإِرادَةِ وَتَوَرُّمِهَا.
- تَوَرُّمُ الإِرادَةِ: هُوَ الغُلُوُّ وَالإِفْرَاطُ فِي مُحَاوَلَةِ تَغْيِيرِ أَقْدَارِ اللهِ دُونَ الاِعْتِرافِ بِحُدُودِ الإِنْسانِ.
- انْكِمَاشُ الإِرادَةِ: هُوَ الاِسْتِسْلامُ المُفْرِطُ لِلأَقْدَارِ دُونَ السَّعْيِ أَوْ بَذْلِ الجُهْدِ.

أَهْلُ الإِسْلامِ هُمْ أَهْلُ الاِتِّزانِ، يَعْلَمُونَ مَتى يَجِبُ أَنْ يَسْعَوْا، وَمَتى يَجِبُ أَنْ يَرْضَوْا وَيَقِفُوا عِنْدَ حُدُودِ أَقْدَارِ اللهِ.
وَلِأَنَّ الأَشْياءَ تُعْرَفُ بِأَضْدادِهَا، فَإِنَّ فَهْمَ صِفَةِ الكَسَلِ يَتَطَلَّبُ أَنْ نَتَعَرَّفَ عَلى صِفَاتِ الأَشْخاصِ غَيْرِ الكَسُولِينَ.
الأَشْخاصُ غَيْرُ الكَسُولِينَ هُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ يَسْلُكُونَ طَرِيقَ الاِسْتِقامَةِ، وَيَتَسَمُّونَ بِالعِلْمِ الرَّاسِخِ وَالإِرادَةِ القَوِيَّةِ، ما يُمْكِنُهُمْ مِنْ اتِّخاذِ القَراراتِ الصَّحِيحَةِ وَتَحْقِيقِ أَهْدَافِهِمْ بِثُباتٍ.
يَدْرَكُ هَؤُلاءِ أَهَمِّيَّةَ السَّعْيِ وَرَاءَ المَعْرِفَةِ بِاعْتِبارِهَا نُورًا يُضِيءُ طَرِيقَهُمْ وَسَطَ التَّحَدِّياتِ الَّتِي تُواجِهُهُمْ. وَمَنْ يَحِيدُ عَنْ هَذَا النَّهْجِ، سَواءٌ كانَ مِنَ العُلَماءِ أَوِ العِبادِ، يُصْبِحُ عُرْضَةً لِلطُّلُولِ أَوِ الغَضَبِ، ما يُؤَكِّدُ أَهَمِّيَّةَ التَّمَسُّكِ بِالعِلْمِ وَالقِيَمِ لِتَجَنُّبِ الوُقُوعِ فِي فَخِّ الكَسَلِ وَالفَشَلِ.

فَالعِبادُ الَّذِينَ يَنْحَرِفُونَ عَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقيمِ يَقْتَرِبُونَ مِنَ الضَّلالِ، بَيْنَما العُلَماءُ الَّذِينَ يَنْحَرِفُونَ عَنِ الحَقِّ يَتَقَرَّبُونَ مِنَ الغَضَبِ.
أَنْمَاطُ الشَّخْصِيَّةِ وَتَأْثِيرُهَا عَلى الإِنْتَاجِيَّةِ
لِلفَهْمِ الشَّامِلِ لِلْكَسَلِ، عَلَيْنَا النَّظَرَ إِلى الاِخْتِلافاتِ الشَّخْصِيَّةِ. فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُظْهِرُ كَسَلًا يُعَانِي مِنْ نَفْسِ الأَسْبابِ. يُمْكِنُنَا تَصْنِيفُ الأَشْخاصِ بِنَاءً عَلى أُسْلُوبِهِمْ فِي التَّعامُلِ مَعَ العَمَلِ:
- النَّظَرِيُّونَ:
هُمُ الأَشْخاصُ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ أَفْكارًا وَخُطَطًا وَافِرَةً، لَكِنَّهُمْ يَفْتَقِرُونَ إِلى حَرَكَةِ التَّنْفِذِ. يَمِيلُونَ لِلكَلامِ الكَثِيرِ وَالمُناظَراتِ الطَّوِيلَةِ، وَيُعِيدُونَ صِياغَةَ خُطَطِهِمْ بِشَكْلٍ مُتَكَرِّرٍ دُونَ اتِّخاذِ خُطُواتٍ واقِعِيَّةٍ لِتَحْوِيلِهَا إِلى أَفْعالٍ مُلْمُوسَةٍ. - العَمَلِيُّونَ:
عَلى الجَانِبِ الآخَرِ، العَمَلِيُّونَ هُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ يَتَمَيَّزُونَ بِقُدْرَتِهِمْ عَلى تَحْوِيلِ الأَفْكارِ وَالخُطَطِ إِلى وَاقِعٍ. يَتَمَتَّعُونَ بِمَهَارَةِ اتِّخاذِ القَراراتِ السَّرِيعَةِ وَالتَّفاعُلِ المُباشِرِ مَعَ الواقعِ، مُبْتَعِدِينَ عَنِ الإِفْرَاطِ فِي التَّفْكِيرِ وَالتَّحْلِيلِ. يَسْتَثْمِرُونَ وَقْتَهُمْ وَجُهْدَهُمْ فِي العَمَلِ المُلْمُوسِ، مِمَّا يَجْعَلُهُمْ مُحَرِّكِينَ أَسَاسِيِّينَ لِلتَّغْيِيرِ وَتَحْقِيقِ النَّجاحاتِ.
الخُلاصَةُ:
لَيْسَ كُلُّ مَنْ لا يَضَعُ خُطَطًا يُعْتَبَرُ كَسُولًا؛ فَقَدْ يَكُونُ عَمَلِيًّا بِطَبِيعَتِهِ!

وَإِذا تَعَمَّقْنَا فِي فَهْمِ الطَّبَاعِ الشَّخْصِيَّةِ، سَنَجِدُ أَقْسامًا أُخْرى تُبْرِزُ فُرُوقًا هامَّةً:
- مُحِبُّو الاِسْتِقلالِيَّةِ وَالحُرِّيَّةِ:
يَمِيلُونَ لِلْجُرْأَةِ وَالشَّجاعَةِ فِي التَّعْبِيرِ، وَهُمْ أَقْرَبُ فِي طَبَاعِهِمْ إِلى النَّظَرِيِّينَ. وَمَعَ ذلِكَ، فَإِنَّهُمْ عُرْضَةٌ لِلْإِحْباطِ سَرِيعًا، وَيَمِيلُونَ إِلى الرَّاحَةِ الَّتِي قَدْ تُؤَدِّي بِهِمْ إِلى وَهْمِ الرَّاحَةِ وَالكَسَلِ. وَعِنْدَ مُواجَهَةِ الضُّغُوطِ، يَكُونُونَ أَكْثَرَ عُرْضَةً لِلدُّخُولِ فِي حَالاتِ الاِكْتِئابِ. - مُحِبُّو المَسْؤُولِيَّةِ (خَلِيَّةُ النَّحْلِ):
عَكْسُ النَّوْعِ الأَوَّلِ تَمامًا، هَؤُلاءِ يُعْشِقُونَ العَمَلَ وَتَحَمُّلَ المَسْؤُولِيَّاتِ لِلدَّرَجَةِ الَّتِي تَجْعَلُهُمْ “كَسَالَى عَنِ الرَّاحَةِ”. عِنْدَ الشُّعُورِ بِالتَّعَبِ، غالِبًا ما يُعَانُونَ مِنَ القَلَقِ المُفْرِطِ وَمَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ بِـ”وَهْمِ القُدْرَةِ الدَّائِمَةِ”.
النَّمَطانِ مَعًا يُقَدِّمانِ جَانِبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مِنَ الطَّبَاعِ الشَّخْصِيَّةِ، وَكِلاهُما يَحْمِلُ تَحَدِّياتِهِ وَفُرَصِهِ الخَاصَّةِ.

قَواعِدُ وَتَنْبِيهَاتٌ
قَبْلَ الحَدِيثِ عَنْ آلياتِ التَّعامُلِ مَعَ الكَسَلِ وَبِنَاءِ النَّفْسِ، مِنَ المُهِمِّ أَنْ نُسَلِّطَ الضَّوءَ عَلى مَجْمُوعَةٍ مِنَ النُّقَطِ الأَسَاسِيَّةِ الَّتِي تُمَثِّلُ إِطارًا يُساعِدُنَا فِي فَهْمِ النَّفْسِ وَالعَمَلِ عَلى تَطْوِيرِهَا:
- تَزْكِيَةُ النَّفْسِ:
طَبَاعُكَ لَيْسَتْ عَقَبَةً أَوْ عائقًا، لَكِنَّهَا تُوَجِّهُكَ وَتُحَدِّيكَ فِي بَعْضِ النَّواحِي. فلا دَاعِيَ لِكَسْرِ طَبِيعَتِكَ أَوْ مُحَاوَلَةِ مُحاكَاةِ نَمُوذَجٍ غَيْرِ واقِعِيٍّ يُرْهِقُكَ بلا دَاعٍ.
- التَّوازُنُ بَيْنَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ:
المُسْلِمُ الحَكِيمُ يُوازِنُ بَيْنَ مُتَطَلَّباتِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، لِأَنَّ تَعْظِيمَ الدُّنْيا عَلى حِسابِ الآخِرَةِ يُسَبِّبُ تَشْتِيتًا كَبِيرًا. وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ السَّعادةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالى: “رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذابَ النَّارِ.”
- العَمَلُ وَفْقَ الاِسْتِطاعَةِ وَالإِخْلاصِ:
إِنَّ العَمَلَ بِقَدْرِ اِسْتِطاعَتِكَ هُوَ أَعْظَمُ أَنْواعِ الإِخْلاصِ، ما دُمْتَ تَسْعى لِرِضَا اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. - النِّيَّةُ الصَّالِحَةُ:
أَفْعَلِ الخَيْرَ وَكُنْ وَاثِقًا أَنَّ أَجْرَكَ عَلى اللهِ، فَالإِيمَانُ بِالْغَيْبِ هُوَ رُكِيزَةٌ أَساسِيَّةٌ لِلتَّثْبَاتِ. - التَّوَاضُعُ:
المُغْرُورُ بِنَفْسِهِ الَّذِي يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ فَعْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَحْدَهُ يُواجِهُ وَهْمًا كَبِيرًا، فَالْغُلُوُّ يُؤَدِّي إِلى مُجابَهَةِ قَدَرِ اللهِ بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ.

- تَصْحِيحُ التَّصَوُّرِ وَضَبْطُ التَّصَرُّفِ:
النَّجاحُ يَبْدَأُ بِتَصَوُّرٍ صَحِيحٍ لِما تُرِيدُهُ، فَحِينَ يَكُونُ الْهَدَفُ واضِحًا تَكُونُ التَّصَرُّفاتُ أَكْثَرَ دِقَّةً وَفَعَّالِيَّةً. - الكَمَالُ عَبْرَ الاِسْتِمْرَارِيَّةِ:
الكَمَالُ يَتَحَقَّقُ بِالسَّعْيِ وَالعَمَلِ المُسْتَمِرِّ، بَلْ هُوَ تَطَوُّرٌ يَتَرَاكَمُ مَعَ الزَّمَنِ. - السَّيْرُ عَلى الصِّراطِ المُسْتَقيمِ:
الْهَدَفُ الأَعْظَمُ هُوَ الاِلْتِزامُ طَرِيقِ الاِسْتِقامَةِ، وَالنَّتَائِجُ تَأْتِي وَفْقًا لِمَشِيئَةِ اللهِ. - المَهامُّ المَطْلُوبَةُ:
لَسْتَ مُلْزَمًا بِتَنْفِذِ كُلِّ شَيْءٍ يُطْلَبُ مِنْكَ، فَالْوُضُوحُ فِي الأَوْلَوِيَّاتِ هُوَ أَساسُ الإِنْتَاجِيَّةِ. - ضابِطُ الحَلالِ وَالحَرامِ:
أَيُّ أَمْرٍ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، لَسْتَ مُجْبَرًا عَلى تَحْسِينِهِ أَوْ تَغْيِيرِهِ. وَأَيُّ شَيْءٍ غَيْرُ فَرْضٍ، لَسْتَ مُضْطَرًّا لِإِلْزامِ نَفْسِكَ بِهِ. التَّزْكِيَةُ تَبْدَأُ مِنْ تَجَنُّبِ الحَرامِ وَاتِّباعِ الفُروضِ. - التَّرْكِيزُ عَلى نُقَطِ القُوَّةِ:
رَكِّزْ عَلى الْهِباتِ الَّتِي مَيَّزَكَ اللهُ بِهَا، فَهِيَ الثُّغُورُ الَّتِي يُمْكِنُكَ الإِبداعُ فِيهَا وَخِدْمَةُ اللهِ وَمَنْ حَوْلَكَ. - النفسُ هي رأسُ مالِكَ.

- الإتزانُ لا فيهِ إبهارٌ.
- الالتزامُ هوَ المهمُّ، وهوَ أهمُّ من الإقناعِ.
- عليكَ أن تَئُوسَ من السيطرةِ على يومِكَ والتحكُّمِ به.
- لا يوجدُ شيءٌ أولويَّةً بشكلٍ دائمٍ، بل الأولويَّاتُ مُتغيِّرةٌ حسبَ الزمانِ والمكانِ.
- تكوين العادة أهم بكثير من إتقانها.
- تجنب الجدال الداخلي العقيم، فهو من أكبر الأخطاء.
- الحالمون، أصحاب الرؤى الكبيرة، هم من أكثر الفاشلين إن لم يُترجموا أحلامهم إلى أفعال.

العِلاجُ:
الحِكْمَةُ بِمَفْهُومِهَا الإِسْلامِيِّ تَتَجاوَزُ مَفْهُومَ التَّوازُنِ التَّقْلِيدِيِّ لِتَجْمَعَ بَيْنَ أَدْوارِ الإِنْسانِ المُتَعَدِّدَةِ وَمُراعَاةِ سَعِهِ الشَّخْصِيِّ.
الشَّجاعَةُ تَكْمُنُ فِي تَقَبُّلِ عَدَمِ الكَمَالِ وَالسَّعْيِ بِتَوَاضُعٍ. وَكَما يَقُولُونَ: “لِكَيْ تَزْدادَ، عَلَيْكَ أَنْ تَقِلَّ.” التَّوازُنُ بَيْنَ الطُّموحِ الواقعِيِّ وَالْقُدْرَةِ الذَّاتِيَّةِ هُوَ مِفْتاحُ الاِسْتِمْرَارِيَّةِ وَالنُّموِّ.

أَبْسَطُ خُطُواتِ العِلاجِ:
عدم الخروجِ من دائرةِ الراحة!
نعم، كما قرأتَ بالضبط: لا تَخرُج من دائرةِ راحتِك! على عكسِ ما سَمِعتَ أو قرأتَهُ سابقًا، لن أدعوكَ للخروجِ من منطقةِ الراحة، فهذا محالٌ! بل سأدعوكَ إلى توسيعِ دائرةِ راحتِكَ بالتَّدريجِ لتَشمَلَ أمورًا جديدةً أفضلَ لكَ، وتَتخلَّى عن أمورٍ سيئةٍ لديك، مُراعِيًا شخصيتَكَ ونقاطَ قُوَّتِكَ وضعفِكَ، وطبيعةَ المهمةِ أو الجانبِ الذي تعملُ عليه.
دعْنا نُرتِّبَ أمورَكَ، ونُنَظِّمَها بِحِكمةٍ، مُقسِّمينَ المهامَ إلى قسمينِ رئيسيينِ: طاعةُ المكروهِ، وطاعةُ المُنْشِطِ.
- طاعةُ المكروهِ:
هذهِ هي المهامُّ التي تُرهِقُكَ وتُثقلُ كاهلَكَ، وتحتاجُ إلى جُهدٍ أكبرَ لإتمامِها. لذا، اجعلْ وسعَكَ فيها أقلَّ ما يُمكِنُ، وَكُنْ رَحِيماً بنفسِكَ، وَأَعْطِها قسطاً من الراحةِ بعدَ إتمامِها. كافئْ نفسَكَ على جُهدِكَ.
- طاعةُ المُنْشِطِ:
هنا تكمنُ متعتُكَ وإنتاجيتُكَ. هذهِ المهامُ التي تُشَعِرُكَ بالحيويةِ والنشاطِ، والتي تُنجزُها بِسهولةٍ وسرعةٍ. وسِّعْ في هذا القسم، واستمتِعْ بهِ، واستغلَّ سرعةَ إنجازِكَ لتُخصِّصَ المزيدَ من الوقتِ لباقي المهامِّ الأخرى.
وهنا نقطة في غاية الأهمية لابد من إلقاء الضوء عليها، لا تنسى الحذر من التدرج الزائد، كأن يظل الإنسان في تدرج، بل عليه أن يقفز قفزات نوعية متزنة.

من الكسلِ إلى النشاطِ: ستُّ خطواتٍ عملية
دعْ الكسلَ جانباً، واطوِ صفحاتِهِ المُظلمةَ بِخطواتٍ بسيطةٍ، تُطبَّقُ يوميّاً، لتُشرقَ عليكَ شمسُ النشاطِ والإنتاج:
أولاً: تحرُّرٌ من قيودِ الاتِّكالِ: لا تجعلْ سعادتَكَ رهينةَ حبٍّ مُفرطٍ لأحدٍ من والديكَ، بل اجعلْ حبَّ اللهِ سبحانه وتعالى هوَ المُلهمُ والمرشدُ. تذكرْ، أنَّ حُبَّ اللهِ يُغنيكَ عن كلِّ شيءٍ.

ثانياً: التَّوازنُ الإلهيُّ: تقبَّلْ ما قسمهُ اللهُ لكَ من خيرٍ أو شرٍّ، بِرضىٍ وتسليمٍ، مُكبِّراً نعيمَهُ، مُصغِّراً مصائبَهُ.
ثالثاً: ثباتٌ في الدِّراسةِ: اجعلْ لكَ ورداً يوميّاً من العلمِ، سواءً كان قراءةً أو تدبُّراً، لتُغذِّيَ روحَكَ بالمعرفةِ التي تُنيرُ دربَكَ.
رابعاً: تزكيةٌ للنفسِ: ضعْ خطَّةً لِتطهيرِ نفسِكَ من المُحرمات، بالتَّدريجِ، إمَّا من الكبيرِ إلى الصَّغير، أو العكس، حسبَ ظروفِكَ وقدراتِكَ. فَمَنْ شَغَلَ نفسهُ بالطاعاتِ، لم يجدْ وقتاً يُضيعُهُ في المشاكلِ.
خامساً: التَّمسُّكُ بالخطة: لا تَعدِلْ عن خطَّتكَ، ولا تُغيِّرْها، فالثَّباتُ هوَ سرُّ النجاحِ.
سادساً: اليومُ ليومِهِ: لا تُؤجِّلْ ما يُمكنُ أن تُنجزَهُ في يومِكَ إلى يومٍ آخر، فالتَّأجيلُ يُولِّدُ الكسلَ، ويُنقصُ من همَّتكَ.

