يُعَدُّ التخطيطُ الفعَّالُ حجرَ الزاويةِ في بناءِ حياةٍ ناجحةٍ مُتوازنةٍ، سواءٌ على الصعيدِ الشخصيِّ أو المهنيِّ. ومن بينِ الأدواتِ التي تُسهمُ في تنظيمِ الأولوياتِ وتحقيقِ الإنتاجيةِ، تبرزُ “مصفوفةُ أيزنهاور” كإطارِ عملٍ مُمنهَجٍ، يُساعدُ على ترتيبِ المهامِّ بناءً على أهميَّتِها وعاجليَّتِها.
ولعلَّ أكثرَ ما يثيرُ الاهتمامَ هو اكتشافُ تشابُهٍ مُذهِلٍ بينَ هذه المصفوفةِ الحديثةِ نسبيًّا، وبينَ حكمةِ ابنِ القيِّمِ الجوزيةِ التي سبقتْها بقرونٍ. فكيفَ تُفسَّرُ هذه الرؤيةُ المُشتركةُ لإدارةِ الوقتِ والأولوياتِ؟
مصفوفة أيزنهاور: نشأتها ومكوناتها
طُوِّرَت هذه المصفوفةُ من قِبَلِ الرئيسِ الأمريكيِّ الأسبقِ دوايت أيزنهاور، الذي كان يُواجهُ تحدِّياتٍ كبيرةٍ في اتِّخاذِ القراراتِ المهمَّةِ.
تتكوَّنُ مصفوفةُ أيزنهاور من أربعةِ أرباعٍ:
1. المهامُّ العاجلةُ والمهمَّةُ: يجبُ القيامُ بها فورًا.
2. المهامُّ المهمَّةُ ولكنْ غيرُ العاجلةِ: ينبغي التخطيطُ لها بشكلٍ جيِّدٍ.
3. المهامُّ العاجلةُ ولكنْ غيرُ المهمَّةِ: يُمكنُ تفويضُها للآخرين.
4. المهامُّ غيرُ العاجلةِ وغيرُ المهمَّةِ: يُفضَّلُ عدمُ القيامِ بها.
تُساعدُ هذه المصفوفةُ الأفرادَ على تحديدِ أولوياتِهم والتركيزِ على ما هو أكثرُ أهميَّةً، ممَّا يُعزِّزُ من فعاليَّةِ التخطيطِ ويُقلِّلُ من التوتُّرِ الناتجِ عن المهامِّ المُتراكمةِ.
مصفوفة أيزنهاور.. أليست من “الداء والدواء”؟
ابن القيم متحدثا عن Eisenhower Matrix منذ ٧٠٠ عام في كتابه (الداء و الدواء)
●قال: وَإِذَا تَزَاحَمَتْ عَلَيْهِ الْخَطَرَاتُ لِتَزَاحُمِ مُتَعَلِّقَاتِهَا، قَدَّمَ الْأَهَمَّ فَالْأَهَمَّ الَّذِي يَخْشَى فَوْتَهُ، وَأَخَّرَ الَّذِي لَيْسَ بِأَهَمَّ وَلَا يَخَافُ فَوْتَهُ.
بَقِيَ قِسْمَانِ آخَرَانِ:
أَحَدُهُمَا: مُهِمٌّ لَا يَفُوتُ.
وَالثَّانِي: غَيْرُ مُهِمٍّ وَلَكِنَّهُ يَفُوتُ.
فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَدْعُو إِلَى تَقْدِيمِهِ، فَهُنَا يَقَعُ التَّرَدُّدُ وَالْحَيْرَةُ، فَإِنْ قَدَّمَ الْمُهِمَّ؛ خَشِيَ فَوَاتَ مَا دُونَهُ، وَإِنْ قَدَّمَ مَا دُونَهُ فَاتَهُ الِاشْتِغَالُ بِهِ عَنِ الْمُهِمِّ.
●وَالتَّحْكِيمُ فِي هَذَا الْبَابِ لِلْقَاعِدَةِ الْكُبْرَى الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الشَّرْعِ وَالْقَدَرِ، وَإِلَيْهَا مَرْجِعُ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ، وَهِيَ إِيثَارُ أَكْبَرِ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَأَعْلَاهُمَا، وَإِنْ فَاتَتِ الْمَصْلَحَةُ الَّتِي هِيَ دُونَهَا، وَالدُّخُولُ فِي أَدْنَى الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا.
